ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
75
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الظلمة ، فلا يهتدى للطريق ، ولا يأمن أن ينال مكروها شبّهت بها ، ولزم بطريق العكس : أن تشبه السنة - وكل ما هو علم - بالنور ، وشاع ذلك حتى تخيّل أن الثاني مما له بياض وإشراق ؛ نحو : ( أتيتكم بالحنيفيّة البيضاء ) " 1 " . ( 2 / 144 ) والأول على خلاف ذلك ؛ كقولك : شاهدت سواد الكفر من جبين فلان ؛ فصار تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع ، كتشبيها ببياض الشّيب في سواد الشباب ، أو بالأنوار مؤتلفة بين النبات الشديد الخضرة ؛ ( 2 / 145 ) فعلم فساد جعله في قول القائل : " النّحو في الكلام كالملح في الطعام " كون القليل مصلحا والكثير مفسدا ؛ لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة ؛ بخلاف الملح . ( 2 / 145 ) وهو إما غير خارج عن حقيقتهما ؛ كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما ، أو جنسهما أو فصلهما . أو خارج صفة ؛ إما حقيقية ، وهي إما حسية كالكيفيات الجسمية مما يدرك بالبصر : من الألوان ، والأشكال ، والمقادير ، والحركات ، وما يتصل بها ، أو بالسمع من الأصوات الضعيفة ، والقوية ، والتي بين بين ، أو بالذّوق من الطعوم ، أو بالشمّ من الروائح ، أو باللمس من الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والخشونة والملاسة ، واللّين والصلابة ، والخفة والثقل ، وما يتصل بها ، أو عقلية ، كالكيفيات النفسانية : من الذكاء والعلم ، والغضب والحلم ، وسائر الغرائز . وإما إضافية ؛ كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس . ( 2 / 154 ) وأيضا " 2 " : إما واحد ، أو بمنزلة الواحد ؛ لكونه مركّبا من متعدد ، وكلّ منهما حسى ، أو عقلي ، وإما متعدد كذلك ، أو مختلف : والحسى طرفاه حسيان لا غير ؛ لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسى شيء . والعقلي أعم ؛ لجواز أن يدرك بالعقل من الحسى شئ ؛ ولذلك يقال : التشبيه بالوجه العقلي أعم .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد بنحوه في المسند 5 / 266 ولفظه : " إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكنني بعثت بالحنيفية السمحة " وأورد الشيخ الألبانى نحوه في الصحيحة ح ( 1782 ) . ( 2 ) أي وجه التشبيه .